كيف تُبنى الهوية داخل المحاكاة؟
أول ما تفعله المحاكاة هو أنها تمنحكِ قصة قابلة للتصديق.
ليست قصة واحدة فقط، بل شبكة من التعريفات…
أنا حساسة، أنا قوية، أنا مرفوضة، أنا متأخرة، أنا أتعلم، أنا أشفى، أنا أقترب، أنا أخاف، أنا أستحق، أنا لا أستحق.
هذه العبارات تبدو عابرة، لكنها في الحقيقة شخصية جداً وتعمل كأوامر تشغيل.
كل تعريف يُنشئ مساراً، وكل مسار يجر معه ردود فعل، وكل رد فعل يعزز الوهم بأن الهوية موجودة بالفعل.
هنا تظهر واحدة من أخطر الخدع وهي…
كلما حاولتِ تحسين الهوية، شعرتِ أنكِ تتقدمين، ولكن…
لكن الذي يتحسن ليس وجودكِ الحقيقي؛ الذي يتحسن هو أداء الهوية داخل المسرح.
قد تصبحين أكثر وعياً، أكثر تهذيباً، أكثر قدرة على تنظيم مشاعركِ، لكنكِ تظلين تعملين من نفس البنية الهيكلية الخاصة بنظام المحاكاة.
لهذا يعود الإحساس بالفراغ حتى بعد “التقدم” المزعوم .
ولهذا يعود الخوف في شكل جديد حتى بعد “الشفاء” !!
ولهذا يعود السؤال نفسه كل مرة: لماذا ما زلتُ أبحث؟!
إذا شعرتِ أن هذا المقال وصف ما تمرين به بدقة، انتقلِ إلى الكتب التي تكمل هذا الخط وتفصّله لكِ بصورة أوسع.
ما يقدم من كتب هنا، ليست كُتباً عادية فيما يُسمى “التطوير الذاتي” .
لا، هذه كتب صُممت كأكواد خروج من المحاكاة، لتفكيك وهم الهوية و وهم الحاجة إلى التصحيح الذاتي.
